الشيخ الطبرسي

517

تفسير جوامع الجامع

رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين ) * ( 67 ) روى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله : أن الله تعالى أمر نبيه أن ينصب عليا ( عليه السلام ) للناس ويخبرهم بولايته ، فتخوف ( عليه السلام ) أن يقولوا حابى ابن عمه ، وأن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فنزلت هذه الآية ، فأخذ بيده يوم غدير خم وقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) . وقرئ : " فما بلغت رسالاته " ( 2 ) أي : إن لم تبلغ هذه الرسالة * ( فما بلغت ) * إذا ما كلفت به من الرسالات وكنت كأنك لم تؤد منها شيئا قط لأنك إذا لم تؤدها فكأنك أغفلت أداءها جميعا * ( والله يعصمك من الناس ) * هذا وعد من الله بالحفظ والكلاءة ، ومعناه : والله يضمن لك العصمة من أن ينالوك بسوء فما عذرك في مراقبتهم ( 3 ) * ( إن الله لا يهدى القوم الكافرين ) * يريد أن لا يمكنهم من إنزال مكروه بك . وعن أنس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحرس حتى نزلت الآية ، فأخرج رأسه من قبة أدم فقال : انصرفوا فقد عصمني الله من الناس ( 4 ) . * ( قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ) * ( 68 )

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 331 - 332 ح 152 ، وعنه البحار : ج 9 ص 207 . ( 2 ) وهي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر وابن عامر ويعقوب والمفضل . راجع التبيان : ج 3 ص 587 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 389 . ( 3 ) في نسخة : من مراقبتك . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 660 ، وأخرجه عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم والبيهقي وابن مردويه عن عائشة كما في الدر المنثور : ج 3 ص 118 ، وفي تفسير الماوردي : ج 2 ص 54 عنها أيضا .